اسماعيل بن محمد القونوي
511
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جماعة السماوات وهي واحدة وحدة نوعية وكذا الكلام في جماعات الأرض فثنى الضمير نظرا إلى وحدتهما وحدة نوعية كما ثنى الضمير في وحدتهما وحدة شخصية . قوله : ( وقرىء رتقا بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض ) على تقدير شيئا رتقا لأنه صفة مشبهة فلا يكون خبرا لكانتا لإفراده فيقدر شيئا فيكون صفة له والشيء لكونه جنسا يصح حمله على المثنى وعلى الجمع أيضا وقد قيل إنه مصدر أيضا فلا إشكال في إفراده لكن يؤول بتقدير ذات رتق ونحوه كما مر . قوله : ( وجعلنا ) عطف على أن السماوات والمعنى أو لم ير الذين كفروا أنا جعلنا فيكون عطف الجملة الاسمية بتقدير أنا . قوله : ( وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [ النور : 45 ] ) وخلقنا حمل جعلنا على خلقنا لتعديته إلى مفعول واحد ومن ابتدائية قدم لأنه أهم قوله كل حيوان أشار إلى أن المراد بكل شيء حيى كل حيوان عبر به تنبيها على أن حياة كل شيء بالماء فلا يتناول الملك قوله كقوله : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ [ النور : 45 ] تأييد للأمرين كون الجعل بمعنى خلق وكون المراد بكل شيء كل حيوان ويخدشه أن المص جعل الدابة عاما للملائكة في سورة النحل في قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ [ النحل : 49 ] الآية . قوله : ( وذلك لأنه من أعظم مواده في التركيب أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به قوله : وقرىء رتقا بالفتح أي بفتح التاء فيكون صفة مشبهة مثل حسن كالرفض بفتح الفاء بمعنى المرفوض فحينئذ يجب أن يقدر موصوف مفرد تقديره كانتا شيئا رتقا وإلا لا يجوز وصف التثنية بالمفرد بخلاف قراءة المصدر فإنه لا تجب المطابقة فيه فإن المصدر لكونه موضوعا للجنس يصح وقوعه صفة الكثير لعموم معناه وشموله على إفراده . قوله : والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم نظرا قيل فيه نظر لأن المراد بالنظر في قوله وهم متمكنون من العلم نظرا إما أن يكون نظر العين فهو مشكل لأنهم ما رأوها رأي عين قط لقوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الكهف : 51 ] وإما أن يكون نظر القلب الذي هو الفكر والاستدلال فهو أيضا مشكل لأن الأجسام قابلة للرتق والفتق في أنفسها فالحكم عليها بالرتق أولا وبالفتق ثانيا لا سبيل إليه إلا بطريق السمع والنقل من الكتب الإلهية والجواب عنه أن الأجسام لإمكانها قابلة للرتق والفتق وقابليتها لهما بالنسبة إلى ذاتها على السواء فلا بد لقبول أحد المقبولين المتنافيين مع استواء نسبتهما إليهما من مخصص خارج عنها وذلك المخصص هو البارىء تعالى الفاعل لما يشاء ويريد . قوله : وخلقنا من الماء كل حيوان الخ فسر جعل تارة بخلق واستشهد عليه بقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [ النور : 45 ] لأن القرآن يفسر بعضه بعضا وتارة بصير الذي هو من أفعال القلوب ولما كان الوجه الأول مثبتا بالشهادة قدمه على الوجه الثاني . قوله : وذلك من أعظم مواده الخ هو بيان وجه تخصيص الماء بالذكر من بين الطبائع الأربعة التي خلق اللّه كل حيوان منها .